صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
4543
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
وقال ابن الأثير : الرّشوة ( بالكسر والضّمّ ) : الوصلة إلى الحاجة بالمصانعة ، قال : وأمّا ما يعطى توصّلا إلى أخذ حقّ أو دفع ظلم فغير داخل في الرّشوة « 1 » . وقد استنبط بعض الباحثين ممّا ذكره الفقهاء تعريفا جامعا للرّشوة فقال : هي ما يؤخذ ( من جعل ) عمّا وجب على الشّخص فعله ، سواء أكان واجبا على العين ، كالقاضي أو على الكفاية ، كما في شخص يقدر على دفع الظّلم أو استخلاص حقّ من يد ظالم . وسواء أكان الوجوب شرعيّا كما في وليّ المرأة لا يزوّجها إلّا بالرّشوة ، أو شاعر يخاف منه الهجو ، لأنّ الكفّ عن عرض المسلم واجب شرعا ، أو كان الوجوب عرفيّا ( عن طريق العقد ) ، كمن آجر نفسه لإقامة أمر من الأمور المتعلّقة بالمسلمين كأعوان القاضي أو أعضاء النّيابة وأهل الدّيوان من الموظّفين « 2 » . أنواع الرّشوة وحكم كل نوع : قال التّهانويّ : الرّشوة على أربعة أوجه : الأوّل : رشوة محرّمة من الجانبين ( الرّاشي والمرتشي ) ، ولها صورتان : الأولى : تقلّد القضاء بحيث لا يصير ( القاضي ) قاضيا بدونها . والثّانية : دفع الرّشوة إلى القاضي ليقضي له ، سواء كان القضاء بحقّ أو بغير حقّ . الثّاني : دفع الرّشوة خوفا على النّفس أو المال ، وهذه حرام على الآخذ غير حرام على الدّافع ، وكذا إذا طمع ظالم في ماله فرشاه ببعض المال ، ومن هذا النّوع ما يدفعه شخص إلى شاعر ، قلت ( أو صحفيّ ) خوفا من الهجاء أو الذّمّ . الثّالث : الرّشوة تدفع للحاكم ليسوّي أمرا من الأمور ، بحيث يشترط عليه ذلك وهذه حلال للدّافع حرام للآخذ ، فإن طلب منه أن يسوّي أمره ولم يذكر له الرّشوة ثمّ أعطاه بعد ذلك شيئا ، اختلف فيه العلماء ، فقال بعضهم : لا يحلّ له ، وقال بعضهم : يحلّ ، قلت : وعلى فرض أنّه حلال عند بعضهم فإنّه من الشّبهات الّتي ينبغي أن يتّقيها المسلم الّذي يستبرأ لدينه . الرّابع : وهو ما أشبه الرّشوة وليس بها ، وهو ما كان الدّفع فيه على سبيل التّودّد والتّحبّب ، وهذا حلال للجانبين « 3 » . استرداد الرّشوة : الرّشوة مال حرام على آخذه ، يلزمه ردّه ، من ذلك على سبيل المثال ما يدفعه الرّجل إلى وليّ أمر المرأة ليزوّجها إيّاه فإن دفع له وزوّجه إيّاها فإنّ للزّوج أن يستردّ ما دفعه حتّى ولو مات الوليّ لأنّه رشوة . ولو مات المرتشي وعلم الوارث أنّ ما تركه من الرّشوة ، فإنّه لا يحلّ له أخذه ، وإن لم يعلم عين الرّشوة فإنّ له الأخذ حكما ، ويتصدّق به بنيّة الخصماء ، وإن
--> ( 1 ) النهاية لابن الأثير ( 2 / 266 ) . ( 2 ) بتلخيص وتصرف عن كشاف اصطلاحات الفنون ( 3 / 88 ) . ( 3 ) كشاف اصطلاحات الفنون 3 / 68 ، قلت وعد النوع الأخير من الرشوة إنّما هو تسامح في العبارة ، وإلّا فإنه لا ينطبق عليه تعريفها ولا حكمها .